الشيخ الأنصاري
11
فرائد الأصول
ثم إن الظن الغير المعتبر حكمه حكم الشك كما لا يخفى . ومما ذكرنا : من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي - لأجل تقييد موضوعه بالشك في الحكم الواقعي - يظهر لك وجه تقديم الأدلة على الأصول ، لأن موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل ، فلا معارضة بينهما ، لا لعدم اتحاد الموضوع ، بل لارتفاع موضوع الأصل - وهو الشك - بوجود الدليل . ألا ترى : أنه لا معارضة ولا تنافي بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة وبين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النظر عن الشك فيه هي الحرمة ، فإذا علمنا بالثاني - لكونه علميا ، والمفروض ( 1 ) سلامته عن معارضة الأول - خرج شرب التتن عن موضوع دليل ( 2 ) الأول وهو كونه مشكوك الحكم ، لا عن حكمه حتى يلزم فيه تخصيص و ( 3 ) طرح لظاهره . ومن هنا كان إطلاق التقديم والترجيح في المقام تسامحا ، لأن الترجيح فرع المعارضة . وكذلك إطلاق الخاص على الدليل والعام على الأصل ، فيقال : يخصص الأصل بالدليل ، أو يخرج عن الأصل بالدليل . ويمكن أن يكون هذا الاطلاق على الحقيقة بالنسبة إلى الأدلة الغير العلمية ، بأن يقال : إن مؤدى أصل البراءة - مثلا - : أنه إذا لم يعلم حرمة شرب التتن فهو غير محرم ، وهذا عام ، ومفاد الدليل
--> ( 1 ) في ( ر ) : " والفرض " ، وفي ( ظ ) و ( ه ) : " ولفرض " . ( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " الدليل " . ( 3 ) في ( ظ ) : " أو " .